مقال عن تاريخ الرومانسية

الرومانسيه
تعنى الحس المرهف بالشفافيه بالنقاء الروحى بحب الطبيعه والجمال --
والرومانسيه ظهرت فى الادب عموما على يد الشعراء الفرنسيين واقترنت بالثوره
الفرنسيه وكان كتابها ومروجيها من عظماء العالم فى الادب --ظهرت
الرومانسيه كمذهب ادبى فى عام 1820م وكانت ثوره على الاوضاع ولم تكن فى
الادب فحسب بل فى جميع المجاللات--وانما تاريخ الرومانسيه بدا فى عهد ابعد
على يد ديدروه 1750م ومدام دى ستال-- وروسو لهم الفضل فى ترسيخ الرومانسيه
كمذهب ادبى والادب الرومانسى له مقومات --التعبير عن الذات-- حب
الطبيعه--وكان روسو لا يجد السعاده الا فى حضن الطبيعه وروسو كان يختار
كلماته بمنتهى الشاعريه فضلا عن الايقاع الموسيقى الذى ادخله فى جملته --
ونجد ايضا مدام دى ستال لها دور بارز فى الادب الفرنسى والسياسى معا
--لدرجه ان نابليون ابعده عن الحركه السياسيه --لافكارها الانقلابيه
والمتحرره--اما عن الكاتب الذى ينتسب له الرومانسيين جميعا هو
شاتوبريان--ذلك الرومانسى الحالم الحزين الرائع --وبدات الرومانسيه كمذهب
فى عام 1820م فى محاوله لمحاربه الاوضاع انذاك والوصول بالانسان للرقى
الحضارى والتحرر من القيود الادبيه والدفاع عن الحريه والانسانيه واعطاء
الاحساس والعقل معا دورا بارزا فى الحياه--فكان اول ديوان شعرى يجسد
الرومانسيه هو ديوان التاملات للرائع لامرتين --ففيه حب الطبيعه وحب الله
وتجسيد واضح للحب الصافى النقى بلغه شعريه عذبه رائعه --يقول فى ديوانه /ان
الطبيعه هنا حولك تدعوك وتحبك--فارتم فى احضانها وعلى صدرها الحنون فهو
دائما مفتوح لك عندما يتغير كل شىء من حولك فالطبيعه لا تتغير ةنفس الشمس
تشرق على ايامك/فى شعر لامرتين نجد الرقه والعذوبه ورهافه الحس --ثم تابع
الثراء الرومانسى بعد لامرتين على يد العظيم فيكتور هوجو ونشر جريده الموز
الادبيه فى محاوله لنشر الرومانسيه وجاءت روايته الرائعه كروميل تعبيرا
صادقا على عظمه هوجو والرومانسيه عموما --نجد فى الروايه الشعريه التحرر من
القيود مع الاحتفاظ بروح القصيده -- ورغم ذلك ظلت الرومانسيه فى خطر وقال
هوجو وقتها /لقد فتحت الثغره وسوف تمر /وتوالت المسرحيات الادبيه وظهرت
مسرحبه هرناى لهوجو التى لاقت انتصارا رائعا وانتصرت الرومانسيه1830 ويقول
هوجو ان الحب الالهى هو الغايه الساميه لكل المحبين / والله موجود بقوه فى
الادب الفرنسى الرومانسى وجميع الكتاب الرومانسيين يعرفون الله وان للوجود
خالق / وجاءت الروائع تتوالى فمسرحيه سقوط ملاك وجوسلان للامرتين جاءت اروع
مما كان يتصوره البعض من الابداع القصصى والغزاره الشعريه والاتساق الادبى
واتجه لامرتين الىالقضايا الاجتماعيه وكان له اثرا رائعا فى المجتمع الذى
يعيشه واشترك فى الحياه العامه وكان كهوجو عضوا فى البرلمان الفرنسى-- واخذ
لامرتين يطالب فى اشعاره بمجتمع مبنى على الاخوه والمساواه-- وكان انتاج
هوجو غزيرا فكتب عشرين ديوانا وملحمه مثل التاملات واوراق الخريف والاصوات
الداخليه --وكان هوجو مؤثرا كلامرتين فى المجتمع فكان يهجو الملكىنابليون
ويقول هوجو عن ديوانه التاملات انه مذكرات روح --وكان يتمتع بخيال خصب يوحى
بصور بديعه وتشبيهات جديده تبهر القارىء--وناتى لشاعر اخر اثر جدا فى
الادب وهو الفريد دى موسيه لقد عاش ومات تعيسا --وهو الطفل الشقلى فى اسره
الرومانسيين -- ويقول موسييه/ لا شىء يجعلنا عظماء غير الم عظيم /بعد ان
تعذبنا علينا ان نتعذب من جديد/ونجد من الكتاب العظماء دوماس صاحب الفرسان
الثلاثه -- فهو ايضا كان من الادباء الرومانسيين المتمردين على الواقع --
وقد رات مسرحيات موسييه الرواج العظيم ومن المؤرخين الرومانسيين المؤرخ
ميشليه وكان يتمتع بحس مرهف وقلب يخفق بالحب وكرس حياته للدفاع عن
المحرومين وعن حقوق الشعب ومن اعظم مؤلفاته تاريخ فرنسا وانتشرت الرومانسيه
كما قلنا فى جميع المجالت ففى الادب نجد لامرتين وهوجو وغيرهم وفى الفكر
نجد روسو وفولتيير وفى التاريخ ميشلييه وغيرهم فى نواحى الحياه وانتشرت
الرومانسيه انتشارا رائعا وتفاعلت مع الواقع والمجتمع وكان لها دور بارز فى
محاربه الفقر والجوع والحكم الفاسد ونشر الحريه والديمقراطيه والكفاح ضد
الظلم والجبروت وسعت لرقى الانسان وازدهاره وتقدمه الفكرى
والحضارى--وانتشرت من فرنسا للعالم العربى وتكونت لها المدارس والمنتديات
والمجلات والاذاعات --ونجد فى الوطن العربى الرومانسيين الجدد ومدرسه
ابوللو اكبر مثال --ونجد فى الشابى وابراهيم ناجى وايليا ابو ماضى وغيرهم
العديد من الرومانسيين فى الشعر والادب والفن --وتطورت الرومانسيه للواقعيه
على يد الروائيين العقاد ومحمود تيمور وعبد الحليم عبدالله والسحار
--واصبحو يعرفون بالرومانسيين الواقعيين والرومانسيه تفاعلن مع الواقع كما
اسلفنا فنجد حافظ ابراهيم والشابى وغيرهم يدافعون عن الوطن ورمزا من الكفاح
ضد المحتل وجميع الشعراء الرومانسيين كذلك والرومانسيه لها هدف واضح
ورساله --فحركات التحرر فى الوطن العربى اغلبها من الشعراء والكتاب
الرومانسيين كمحمد فريد ومصطفى كامل والاخطل الصغير وخليل مطران وكامل
الشناوى والشابى والبارودى وغيرهم العديد --ونحن نؤمن بان يكون للاديب
رساله من الادب او القصيده وهذا نجده فى اغلب الشعراء الرومانسيين --كما
نجد الرقه والمشاعر والحس المرهف والراحه حينما نقرا اشعارهم وادبهم --
والتاريخ يقرر انه لا يمكن العيش بلا احساس وهدف نبيل وهذه رساله
الرومانسيه الرائعه --