منتدى إحسان
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى إحساندخول

موقع الدراسة الجزائري


description هواري بومدين: من قال إنه مات ..؟ Empty هواري بومدين: من قال إنه مات ..؟

more_horiz
هواري بومدين: من قال إنه مات ..؟
 هواري بومدين: من قال إنه مات ..؟ Boumedian

ولد هواري بومدين أو محمد بوخروبة في
مدينة قالمة بالشرق الجزائري إبن فلاح بسيط من عائلة كبيرة العدد ومتواضعة
ماديا، ولد سنة 1932 وبالضبط في 23 أوت في دوّار بني عدي مقابل جبل هوارة
على بعد بضعة كيلوميترات غرب مدينة قالمة، وسجّل في سجلات الميلاد ببلدية
عين أحساينية – كلوزال سابقا -.في صغره كان والده يحبه كثيرا ويدلّله رغم
ظروفه المادية الصعبة قررّ تعليمه ولهذا دخل الكتّاب (المدرسة القرآنية)
في القرية التي ولد فيها، وكان عمره آنذاك 4 سنوات ، وعندما بلغ سن
السادسة دخل مدرسة ألمابير سنة 1938 في مدينة قالمة وتحمل المدرسة اليوم
اسم مدرسة محمد عبده، وكان والده يقيم في بني عديّ ولهذا أوكل أمره إلى
عائلة بني إسماعيل وذلك مقابل الفحم أو القمح أو الحطب وهي الأشياء التي
كان يحتاجها سكان المدن في ذلك الوقت .
وبعد سنتين قضاهما في دار ابن إسماعيل أوكله والده من جديد لعائلة بامسعود
بدار سعيد بن خلوف في حي مقادور والذي كان حياّ لليهود في ذلك الوقت (شارع
ديابي حاليا( وبعد ثماني سنوات من الدراسة بقالمة عاد إلى قريته في بني
عدي، وطيلة هذه السنوات كان بومدين مشغول البال شارد الفكر لا يفعل ما
يفعله الأطفال، لكنّه كان دائما يبادرك بالابتسامة وخفة الروح رغم المحن
التي قاساها منذ صغره .
لقد كان بومدين يدرس في المدرسة الفرنسية وفي نفس الوقت يلازم الكتّاب من
طلوع الفجر إلى الساعة السابعة والنصف صباحا، ثمّ يذهب في الساعة الثامنة
إلى المدرسة الفرنسية إلى غاية الساعة الرابعة وبعدها يتوجّه إلى الكتّاب
مجددا.
وفي سنة 1948 ختم القرآن الكريم وأصبح يدرّس أبناء قريته القرآن الكريم
واللغة العربية، وفي سنة 1949 ترك محمد بوخروبة (هواري بومدين) أهله مجددا
وتوجه إلى المدرسة الكتانية في مدينة قسنطينة الواقعة في الشرق الجزائري،
وكان نظام المدرسة داخليّا وكان الطلبة يقومون بأعباء الطبخ والتنظيف. وفي
تلك الآونة كان عمه الحاج الطيب بوخروبة قد عاد من أداء فريضة الحجّ مشيا
على الأقدام، وبعد عودته ذهب إليه محمد (هواري بومدين) ليقدمّ له التهاني،
وكان هواري يسأل عمه عن كل صغيرة وكبيرة عن سفره إلى الديار المقدسة، وكان
عمه يخبره عن كل التفاصيل ودقائق الأمور وكيف كان الحجاج يتهربون من
الجمارك والشرطة في الحدود وحدثّه عن الطرق التي كان يسلكها الحجّاج، وكان
بومدين يسجّل كل صغيرة وكبيرة، وكان يخطط للسفر حيث أطلع ثلاثة من زملائه
في المدرسة الكتانية على نيته في السفر وعرض عليهم مرافقته فرفضوا ذلك
لأنهم لا يملكون جواز سفر، فأطلعهم على خريطة الهروب وقال: هذا هو جواز
السفر تعلم في مدارسها ثمّ التحق بمدارس قسنطينة معقل جمعية العلماء
المسلمين الجزائريين ومن ثمة حسب شهادة صهره محمد الصالح شيروف ليومية
الخبر في عددها 5858 طفت فكرة السفر إلى القاهرة مشيا على الأقدام لمسافة
4500 كلم في مدة ثلاثة أشهر ونصف” ، وفي تلك الظروف الاستثنائية يبدو
الأمر اليوم لا يختلف كثيرا عن رحلة موسى عليه السلام يوم فر من فرعون
متوجها إلى مدين ( اليمن حاليا ) ويتضح أن سببي الفرار واحد في جوهره وان
كان ظاهره يختلف والمسافة واحدة بل وضعف المسافة التي قطعها موسى عليه
السلام والقضية أو الهدف واحد حتى وان كان القياس هنا ليس من اجل القياس
بين فضلين متمايزين ، ولكن هو مجرد إشارة إلى فتونين وبلاءين وان كانا
مختلفين تكريما وتشريفا من رب رحيم ، هو عبرة للأجيال التي ألانت أجسادها
وأرواحها لملذات الدنيا تترجى خيرا منها وسط زحام واحتكاك حضاري مبني منذ
النشأة الأولى على فكرة “إلغاء الآخر” حسدا ولو كان فيه خير كثير ، إن أول
ملحوظة سلطوية يتمتع بها شخص هواري بومدين تعبيره الرافض لكل ماهو فرنسي
حين رد على الاستدعاء الفرنسي للخدمة العسكرية بالجواب الذي تتأسس على
نصفه فكرة السلطة هو قوله “لا ” ومهما كان الأمر .
هكذا يصنع العزم بأهله، وجاءت ساعة الارتحال التي كان زادها يومها الصحبة
الرباعية لشخص بومدين هم محمد الصالح ومومني محمد العربي ومقدم محمد لخضر
وزيادة عن ذلك بطاقات التعريف والبطاقة المدرسية المدون عليها عبارة
”المدرسة الكتانية” التي لا تغني ولا تسمن من شيء في المعاملات الإدارية
خارج الحدود الجزائرية . لذا حرصا منهما كان السير على ضفاف البحر وهو “ما
نجانا من أعوان الشرطة لافتقارنا لأية وثيقة.أما الأكل القليل الذي قدر
لهما أن يصل البطن فكان من صدقات البدو الرحل عليهما ، أما أثرهما فيكفي
أن أقدامهما انسلخت أكثر من خمس مرات وسالت بعد الدم بالماء، وكانا في
الصحراء يعمدان إلى بناء شكل قبرين متجاورين للمبيت بهما ويغطيان أنفسيهما
بالرمل، وقبل ذلك كله كانا يضعان دواء لطرد الحشرات عنهما بشكل دائري”.

وهذا هو الحال من تونس إلى القاهرة سنة
1950 حيث التحق بجامع الأزهر الشريف. وعندما تبيّن للسلطات الفرنسية أن
المدعو محمد بوخروبة (هواري بومدين) فرّ من خدمة العلم قامت بحملة بحث
عنه، وأنهكت والده بالبحث والتفتيش والاستدعاءات وتحت وطأة الضغط اعترف
والد بومدين بالأمر وأعترف أن ابنه سافر للدراسة في مصر وحصلت السلطات
الفرنسية على عنوان بومدين من أبيه وقامت السلطات الفرنسية بإرسال مذكرة
بهذا الخصوص إلى السفارة الفرنسية في القاهرة، وكان الملك فاروق هو صاحب
السلطة آنذاك في مصر وتقرر طرد بومدين من مصر وإعادته إلى الجزائر، لكن
ثورة الضباط الأحرار أنقذت هواري بومدين وانتصارها جعل بومدين يبقى في مصر
.
وعندما عاد صديق هواري بومدين عبد الله العجابي إلى الجزائر ليلتحق
بالثورة الجزائرية سنة 1955 ألقيّ عليه القبض في مدينة تبسة الجزائرية
وهنا فتح ملف هواري بومدين مجددا، وأدركت السلطات الفرنسية أن محمد
بوخروبة أو هواري بومدين كما هو اسمه الحركي خطر على الأمن القومي الفرنسي
.
ولما اندلعت ثورة التحرير المباركة في 1 نوفمبر 1954 التحق بجيش التحرير
الوطني وكان مسؤولا عسكريّا في منطقة الغرب الجزائري، وتولى قيادة وهران
من سنة 1957 والى سنة 1960 ثمّ تولى رئاسة الأركان من 1960 والى تاريخ
الاستقلال في 5 جويلية 1962، وعيّن بعد الاستقلال وزيرا للدفاع ثم نائبا
لرئيس مجلس الوزراء سنة 1963 دون أن يتخلى عن منصبه كوزير للدفاع .
وفي 19 جوان 1965 قام هواري بومدين بانقلاب اعتبره تصحيحا ثوريا أطاح خلاله بالرئيس أحمد بن بلة بمبررّ الحفاظ على الثورة الجزائرية.
البداية والنهاية لبومدين الاستقلال وما يليه

وقد شرع هواري بومدين في إعادة بناء
الدولة من خلال ثلاثية الثورة الزراعية والثورة الثقافية والثورة الصناعية
على غرار بعض التجارب في المحور الاشتراكي التي كان معجبا بها .
وغداة استلامه السلطة لم يقلّص هواري بومدين من حجم نفوذ حزب جبهة التحرير
الوطني الحاكم بل استمرّ هذا الحزب في التحكم في مفاصل الدولة، وكان
الأساس الذي بموجبه يعيّن الشخص في أي منصب سياسي أو عسكري هو انتماؤه إلى
حزب جبهة التحرير الوطني، وبالإضافة إلى هيمنة الحزب الواحد قام هواري
بومدين بتأسيس مجلس الثورة وهو عبارة عن قيادة جماعية تتخذ قرارات في
الاختيارات الكبرى للجزائر الداخلية منها والخارجية، وفي داخل هذا المجلس
اتخذت القرارات المصيرية من قبيل تأميم النفط والمحروقات واسترجاع الثروات
الطبيعية والباطنية، ومن قبيل تعميم نظام الثورة الزراعية وانتهاج
الاقتصاد الموجه وإشراف الدولة على كل القطاعات الإنتاجية .
لقد عمل هواري بومدين بعد استلامه الحكم على تكريس هيبة الدولة الجزائرية
داخليا وخارجيا ، وفي بداية السبعينيات توهجّت صورة الجزائر إقليميا
ودوليا وباتت تساند بقوة القضية الفلسطينية وبقية حركات التحرر في العالم
، ولعبت الجزائر في ذلك الوقت أدوارا كبيرة من خلال منظمة الوحدة
الإفريقية و منظمة دول عدم الانحياز .

شهادات الكبار لرجل عظيم
وعن مشروع بومدين قال مدير جهاز الاستخبارات العسكرية في ذلك الوقت قاصدي مرباح:
إن هواري بومدين كان يهدف إلى بناء دولة عصريّة تسعد فيها الشريحة الواسعة من هذا الشعب .
ومن الصحافيين الفرنسيين الذين كتبوا عن هواري بومدين بكثير من الموضوعية
الصحافي الفرنسي جاك لاكوتور الذي أشتهر خاصة بكتبه عن سيّر عظماء هذا
القرن من أمثال الزعيم الفيتنامي هوشي مينه والزعيم الصيني ماوتسي تونغ
والجنرال شارل ديغول.
وقد كتب لاكوتور في جريدة لوموند الفرنسية مقالا عن هواري بومدين يوم 28 ديسمبر 1978 جاء فيه ما يلي :
“إن السلطة لتنحت الأفراد بالتقعير والتحديب، فهناك من تنصب لهم التماثيل
وهناك من تنفخهم الريح وهناك من تنثرهم غبارا. ومحمد بوخروبة المدعو هواري
بومدين لم يكن من أولئك الذين جعلتهم السلطة يتفسخون وكل من عرفه في ذلك
الوقت الذي برز فيه من الجبل (يقصد الجبال التي كان يلوذ بها مفجرو الثورة
الجزائرية) فلا شكّ أنّه قد انطبع في ذاكرته بصورة ذئب ضامر ذي نظرة هاربة
وهو متدثر معطفه الشبيه بمعاطف المخبرين السريين، نصف مطارد ونصف صائد،
منغلقا على صمته العداء الذي لا تقطعه سوى انفجارات الغضب، شخصية هامشية
لاذعة كلها ذؤابات وزوايا حادة ومستويات بين، شخصية نمطية للتمرد والرفض .
وما إن أطلت سنة1974 كان هواري بومدين قد حول الجزائر إلى دولة كلها ورشات
ثمّ إلى أمة نموذجية للتنمية تحت هيمنة وسلطة ابن الفلاّح ذاك الذي فضّل
المنفى عن الاستعمار ثمّ فضلّ المعركة الشرسة وعندما أهلّ الاستقلال في
الجزائر كان هواري بومدين أول قائد مقاومة يوقّع على النصوص الانعتاقية
باللغة العربية “..وهذه الشهادة لهذا الصحافي الفرنسي لا تختلف عن غيرها
من الشهادات لكتاب عرب وغربيين.
من منطق الثورة إلى منطق الدولة

بدأ بومدين ينتقل شيئا فشيئا من منطق
الثورة إلى منطق الدولة وأصبح يحيط بكل تفاصيل الدولة وأجهزتها ، وحاول
بومدين أن يمزج بين كل الأفكار التي سبق له وأن اطلعّ عليها في محاولة
لإيجاد إيديولوجيا للدولة التي بات سيدها بدون منازع فمزج بين الاشتراكية
والإسلام وبين فرانتز فانون وأبوذر الغفاري وكانت النتيجة بومدين الذي
عرفه العالم في السبيعينيات ببرنسه الأسود وسيجاره الكوبي وكأن في ذلك
إشارة إلى قدرته على الجمع بين الثنائيات وحتى المتناقضات. وفي مارس من
عام 1972 استقبل هواري بومدين الرئيس الكوبي فيدل كاسترو وبدا واضحا أنّ
الجزائر خلقت لها مكانة في محور الجنوب الذي كان ولا يزال يعيش تراكمات
وتداعيات الحقبة الاستعمارية .
وفي سبتمبر من سنة 1973 وبمناسبة مؤتمر دول عدم الانحياز ، استقبل هواري
بومدين بالجزائر أزيد من سبعين من رؤساء الدول وكان جمعا لم يسبق له مثيل
في التاريخ من ذلك المستوى .
وفي سنة 1974 ترأسّ هواري بومدين في مقر الأمم المتحدة الجمعية
الاستثنائية التي انعقدت بطلب منه والتي كرست للعلاقات بين الدول المصنعة
وتلك التي تعيل نفسها من خلال بيع مواردها الأولية. وهذه الأدوار الدولية
التي اضطلع بها ترافقت مع محاولات حثيثة في الداخل لبناء الدولة الجزائرية
التي أرادها أن تكون ذات امتداد جماهيري وحيث تنعم الجماهير بما تقدمه
الدولة من خدمات في كل المجالات وفي عهد بومدين تمّ العمل بما يعرف في
الجزائر بديمقراطية التعليم والصحة، حيث أصبح في متناول كل الجزائريين أن
يبعثوا أولادهم إلى المدارس وللأبناء أن يكملوا التعليم إلى نهايته دون أن
يتحملوا عبء أي شيئ على الإطلاق ، وكل المستشفيات والمستوصفات كانت في
خدمة الجزائريين لتطبيب أنفسهم دون أن يدفعوا شيئا.
وهذا ما جعل بومدين يحظى بالتفاف شعبي لامتحفظ ويستهوي القلوب .
إصلاح البيت من الداخل كان هدفه الأول

بعد أن تمكن هواري بومدين من ترتيب البيت
الداخلي ، شرع في تقوية الدولة على المستوى الداخلي وكانت أمامه ثلاث
تحديات وهي الزراعة والصناعة والثقافة ، فعلى مستوى الزراعة قام بومدين
بتوزيع ألاف الهكتارات على الفلاحين الذين كان قد وفر لهم المساكن من خلال
مشروع ألف قرية سكنية للفلاحين وأجهز على معظم البيوت القصديرية والأكواخ
التي كان يقطنها الفلاحون ، وأمدّ الفلاحين بكل الوسائل والإمكانات التي
كانوا يحتاجون إليها .
وقد ازدهر القطاع الزراعي في عهد هواري بومدين واسترجع حيويته التي كان
عليها أيام الاستعمار الفرنسي عندما كانت الجزائر المحتلة تصدّر ثمانين
بالمائة من الحبوب إلى كل أوروبا. وكانت ثورة بومدين الزراعية خاضعة
لإستراتيجية دقيقة بدأت بالحفاظ على الأراضي الزراعية المتوفرة وذلك بوقف
التصحر وإقامة السد الأخضرعبر حواجز كثيفة من الأشجار الخضراء بين المناطق
الصحراوية والمناطق الصالحة للزراعة وقد أوكلت هذه المهمة إلى الشباب
الجزائريين الذين كانوا يقومون بخدمة العلم الجزائري .
وعلى صعيد الصناعات الثقيلة قام هواري بومدين بإنشاء مئات المصانع الثقيلة
والتي كان خبراء من دول المحور الاشتراكي يساهمون في بنائها، ومن القطاعات
التي حظيت باهتمامه قطاع الطاقة ، ومعروف أن فرنسا كانت تحتكر إنتاج النفط
الجزائري وتسويقه إلى أن قام هواري بومدين بتأميم المحروقات الأمر الذي
انتهى بتوتير العلاقات الفرنسية –الجزائرية، وقد أدى تأميم المحروقات إلى
توفير سيولة نادرة للجزائر ساهمت في دعم بقية القطاعات الصناعية والزراعية
. وفي سنة 1972 كان هواري بومدين يقول أن الجزائر ستخرج بشكل كامل من
دائرة التخلف وستصبح يابان العالم العربي .
وبالتوازي مع سياسة التنمية قام هواري بومدين بوضع ركائز الدولة الجزائرية
وذلك من خلال وضع دستور وميثاق للدولة وساهمت القواعد الجماهيرية في إثراء
الدستور والميثاق .
بومدين والعلاقات الدولية
إجمالا كانت علاقة الجزائر بكل الدول وخصوصا دول المحور الاشتراكي حسنة
للغاية عدا العلاقة بفرنسا بعد تأميم المحروقات وما أعقبه من توتر
للعلاقات حيث قاطعت فرنسا شراء النفط الجزائري وكانت تسميه: البترول
الأحمر. وكذا الجار المغربي الذي كان مستاء من تبنيّ هواري بومدين ومن
ورائه الدولة الجزائرية كلها موقفا واضحا ومؤيدا للقضية الصحراوية العادلة
باعتبارها شكلا من أشكال تصفية الاستعمار في القارة الإفريقية.
المرحوم والالتحاق بالرفيق الأعلى

أصيب هواري بومدين صاحب بمرض استعصى
علاجه وقلّ شبيهه، وفي بداية الأمر ظن الأطباء أنّه مصاب بسرطان المثانة،
غير أن التحاليل الطبية فندّت هذا الادعّاء وذهب طبيب سويدي إلى القول أن
هواري بومدين أصيب بمرض ” والدن ستروم ” وكان هذا الطبيب هو نفسه مكتشف
المرض وجاء إلى الجزائر خصيصا لمعالجة بومدين ، وتأكدّ أنه ليس مصابا بهذا
الداء الذي من أعراضه تجلط الدم في المخ .
وأستمرّ بومدين يهزل ويهزل وتوجه إلى الاتحاد السوفياتي سابقا لتلقّي العلاج فعجز الأطباء عن مداوته فعاد إلى الجزائر .
وقد مات هواري بومدين في صباح الأربعاء 27 ديسمبر 1978 على الساعة الثالثة
وثلاثون دقيقة فجرا .وكانت الفاجعة كبيرة على الجزائريين الذين خرجوا في
حشود جماهيرية ضخمة لتوديعه، ودفن بمقبرة العالية في جنازة مهيبة أبنه
فيها وزير خارجيته آنذاك عبد العزيز بوتفليقة.

مواقف الراحل هواري بومدين من خلال شهادة حرمه

تطرقت السيدة أنيسة بومدين حرم الرئيس
الراحل في ندوة فكرية بمنتدى جريدة المجاهد إلى خصال المرحوم مشيرة إلى
أنه كانت لديه قناعة شخصية بضرورة تحقيق “الاستقلال الاقتصادي” وذلك لم
يكن ليكون بالشعارات والخطابات فهي لاتغني من الواقع شيئا ، وإنما تحقيق
القوة الاقتصادية للبلاد هو الذي يعطي القيمة الحقيقية للاستقلال ، وضربت
في ذلك الصين مثلا حين أردفت تقول بفكر مقارن استنباطي ” انه بالنظر للصين
مثلا في 1965 لم تكن شيئا مذكورا لكنها اليوم وبفضل تحقيق الاستقلال
الاقتصادي تعد لاعبا أساسيا في اللعبة الاقتصادية الدولية و ذات وزن
تنافسي يحسب له ألف حساب. وإضافة إلى هذه القناعة وإدراكه بما كان يدور
حوله من تناقضات مصلحية في المجتمع الدولي وتغييرات جذرية هي التي أملت
عليه يومها أن يتبنى “النظرة البراغماتية ” في إدارة علاقة البلاد بمحيطها
الدولي – الذي كان قد تكشف عنده من خلال معاصرته لمواقف ذلك المجتمع
العالمي إبان الثورة وكذلك أمهات القضايا العربية والإنسانية كحرب
الفيتنام – وهو ما جعله يذهب بعيدا في توظيف الدبلوماسية النفطية لكسب
معركة البترول” معتبرة في ذلك أن “العرب يملكون سلاحا خطيرا هو سلاح النفط
وعليهم أن يحسنوا استغلاله خاصة وانه هو المادة القاعدية التي بدونها يشل
الاقتصاد الصناعي العالمي “.
وذكرت السيدة أنيسة بومدين بالموقف التفاوضي لشخصه الحضاري والندي الخالي
من كل العقد السياسية تجاه “الآخر القوي” سواء أكان الطرف الثاني أمريكيا
أو روسيا أو غيره ، وكذا الذكاء التفاوضي الذي عبر عليه الرئيس الراحل
هواري بومدين في حرب أكتوبر 1973 كوقفة مبدئية مع الأشقاء ليس فيها “من أو
انتظار مدح” – وذلك هو مبدأ الجزائر الثابت والمستمر- .

إنسانيته الصادقة و مواقفه الثابتة أهلته لميدالية السلام

إن التضامن المبدئي للرئيس بومدين
ومواقفه الثابتة إزاء القضايا العربية والإنسانية تضيف السيدة أنيسة
بومدين وإيمانه الشديد والعميق بحق الشعوب في تقرير مصيرها هي التي توجته
بالحصول في عام 1976 على ميدالية السلام التي منحتها إياه الأمم المتحدة
عرفانا وتقديرا له على جهوده المتواصلة في الدفاع عن مبادئ السلم والعدالة
في العالم ولا شيئ غير ذلك .
كما عادت السيدة لتذكير الناشئة بالدور الخطير آنذاك الذي أقدمت عليه
الجزائر لما استبقت الباب وفتحت ملف استرداد الحقوق الوطنية كاملة غير
منقوصة من خلال مطالبتها بالتبني الاختياري و القصري لتأميم المحروقات
ودفع الدول العربية والإسلامية يومها إلى تبني هذا الطرح والمطلب الشرعي
الذي جسدته بإرادة فلاذية والذي نقوله اليوم بصراحة نتائجه تبدوا واضحة من
خلال تمرغ الأنظمة والشعوب العربية في نعيم مداخيله وكل الدول المنتجة
للنفط .
في تلك الظروف كان كل العرب يرتقبون مع المرتقبين من أعيان هذا العالم ما
الذي يستطيع فعله الجزائريون حقا وما هي النتائج التي سيولدها هذا الموقف
وهل يستطيع الجزائريون إدارة أمورهم وشؤونهم المعرفية على الرغم من حداثة
الدولة وفقر في الإطارات ، ومن جهة أخرى ما هي الانعكاسات التي سيخلفها
مثل هذا القرار في حال ما حذت باقي البلدان المنتجة للنفط والغاز الطريق
الجزائري الذي عبدته بالأمس القريب بمليون جثة شهيد وتسعى اليوم إلى
استرداد كامل استقلالها الاقتصادي ؟
وخلال زيارتي رفقة الراحل هواري بومدين إلى الولايات المتحدة الأمريكية
رأيت بأم عيني نتائج القرار في محطات تزويد السيارات بالوقود ونحن في بلد
هو من اكبر منتجي المادتين في العالم فما بالك في البلدان المستهلكة مائة
بالمائة .
ثم من بعد ذلك عرجت على دوره في المصالحة بين العراق وإيران والأبعاد
التفاوضية الأخرى التي انجرت عليها مخلفة كثيرا من الانتصارات العربية
والمآسي اللاحقة.

description هواري بومدين: من قال إنه مات ..؟ Emptyرد: هواري بومدين: من قال إنه مات ..؟

more_horiz
مشكووووووووووووووووووووور
privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
power_settings_newقم بتسجيل الدخول للرد